ابن النجار البغدادي
6
الدرة الثمينة في أخبار المدينة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الدجال لا يطأ مكة ولا المدينة ، وأنه يجئ حتى ينزل في ناحية المدينة فترجف ثلاث رجفات ، فيخرج إليه كل كافر ومنافق » . وفي رواية : « ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة » وهي في « الصحيحين » . والمدينة المنورة محفوظة لا يدخلها الطاعون ، ففي « الصحيحين » قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال » والأنقاب جمع نقب ، وهو الطريق على رأس الجبل ، وأنقاب المدينة طرقها وفجاجها . والسر في ذلك أن الطاعون وباء عند الأطباء ، وقد صح أنهم لما قدموا المدينة وأصابهم أمراض عظيمة وحمى شديدة ، دعا لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكشف عنهم ذلك ، وقال : « اللهم انقل وباءها إلى خم » وخم ؛ مكان على ثلاثة أميال من الجحفة التي هي جهة رابغ . قال القرطبي : الطاعون هو الموت العام الفاشي ، ونعني بذلك أنه لا يكون في المدينة من الطاعون مثل ما يكون في غيرها من البلاد ، كالذي وقع في طاعون عمواس ، وقد أظهر اللّه تعالى صدق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه لم يسمع من النقلة ولا من غيرهم من يقول : أنه وقع في المدينة طاعون عام وذلك ببركة دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : « اللهم صححها لنا » . والمدينة المنورة لا تقبل خبثا ، فهي كالكير في إزالة الخبث عنها كما في « الصحيحين » أن أعرابيا بايع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأصابه وعك بالمدينة ، فقال : يا محمد ! أقلني بيعتي - أي أعفني من مبايعتك - فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج الأعرابي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها » أي يخلص وتشتد رائحته . قال بعضهم : هذا خاص بزمن حياته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصحح النووي أنه عام يشمل كل زمان ، فقد جاء في الحديث الصحيح : « لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد » قال الزركشي : هذا - واللّه أعلم زمن الدجال . المدينة المنورة لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل اللّه فيها من هو خير